الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
6
تفسير كتاب الله العزيز
ذكروا عن أبي إسحاق الهمداني عن رجل من بني تميم قال : سألت ابن عبّاس عن قوله : ( وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ) قال : الحين ليس بنزو ولا فرار « 1 » . قال : وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ : رجع الكلام إلى قوله : ( كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ ) أخبر كيف أهلكهم . قال : ( وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ) أي محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم لينذر من النار ومن عذاب [ اللّه في ] « 2 » الدنيا . وَقالَ الْكافِرُونَ : أي الجاحدون هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 ) : يعنون محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم . أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً : على الاستفهام منهم ، أي قد فعل حين دعاهم إلى عبادة اللّه وحده . إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 5 ) : أي عجب ، وعجيب ، وعجاب ، كلّه واحد « 3 » . وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ : أي على عبادتها إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ( 6 ) . وذلك أنّ رهطا من أشراف قريش مشوا إلى أبي طالب فقالوا : أنت شيخنا وكبيرنا وسيّدنا في أنفسنا ، وقد رأيت ما فعلت هذه السّفهة ، يعنون المؤمنين ، وقد أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك ، فأرسل أبو طالب إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجاءه ، فقال : هؤلاء قومك وذوو أسنانهم وأشرافهم يسألونك السّواء « 4 » ، فلا تمل على قومك كلّ الميل . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : وما ذا يسألونني ؟ فقالوا له : ارفضنا من ذكرك ، وارفض آلهتنا وندعك وإلهك ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أتعطونني أنتم كلمة واحدة تدين لكم بها العرب ، وتملكون بها العرب والعجم ؟ فقال أبو جهل : للّه أبوك ، نعم ، وعشر أمثالها . فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : قولوا : لا إله إلّا اللّه « 5 » . فنفروا منها ،
--> ( 1 ) جاءت العبارة في ع هكذا غير واضحة : « الحين ليس نورا ولا فرار » ، وفي زاد المسير لابن الجوزي جاءت العبارة هكذا : « ليس حين يروه فرار » ، وفي كلتيهما خطأ وفساد . وأثبتّ ما جاء في تفسير القرطبيّ وفي تفسير الطبريّ : « ليس بحين نزو ولا فرار » . ولست مطمئنّا للكلمة « نزو » وإن قيل : إنّ معناها : « نوع من العدو » ، ومن معانيها أيضا الوثب . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 291 . ( 3 ) وزاد الفرّاء في معاني القرآن ، ج 2 ، ص 399 : ( عجّاب ) وقال : « . . . كلّ نعت نعتّ به اسما ذكرا أو أنثى أتاك على فعال مشدّدا ومخفّفا فهو صواب » . ( 4 ) في ع : « يسألونك السؤال » وهو خطأ ، صوابه ما أثبتّه : « السّواء » ، أي : العدل والنّصف . ( 5 ) أخرجه ابن جرير الطبري في التفسير ، ج 23 ، ص 125 عن ابن عبّاس كما أخرجه الترمذيّ والبيهقيّ في -